البغدادي

502

خزانة الأدب

وإنما استحسنوا ذلك لما بين التثنية والجمع من التقارب من حيث كانت التثنية عدداً تركب من ضم واحدٍ إلى واحد . وأول الجمع وهو الثلاثة تركب من ضم واحدٍ إلى اثنين فلذلك قال : وقوله : ولكنهم أرادوا أن يفرقوا إلخ معناه أنهم أعطوا المفرد حقه من لفظ التثنية فقالوا في رجل رجلان وفي وجهٍ وجهان ولم يفعل ذلك أهل اللغة العليا في قولهم : ما أحسن وجوه الرجلين وذلك أن الوجه المضاف إلى صاحبه إنما هو شيءٌ من شيء . فإذا ثنيت الثاني منهما علم السامع ضرورةً أن الأول لا بد أن يكون وفقه في العدة فجمعوا الأول كراهة أن يأتوا بتثنيتين متلاصقتين في مضاف ومضاف إليه . والمتضايفان يجريان مجرى الاسم الواحد فلما كرهوا أن يقولوا : ما أحسن وجهي الرجلين فيكونوا كأنهم قد جمعوا في اسم واحد ) بين تثنيتين غيروا لفظ التثنية الأولى بلفظ الجمع إذ العلم محيط بأنه لا يكون للاثنين أكثر من وجهين فلما أمنوا اللبس في وضع الوجوه موضع الوجهين استعملوا أسهل اللفظين . كذا في أمالي ابن الشجري . وهذا علة البصريين . وقال الفراء : إنما خص هذا النوع بالجمع لأن الشيء الواحد منه يقوم مقام الشيئين حملاً على الأكثر فإذا ضم إلى ذلك شيءٌ مثله كان كأنه أربعة فأتى بلفظ الجمع . وهذا معنًى حسنٌ من معاني الفراء . قال ابن يعيش : وهذا من أصول الكوفيين . ويؤيده أن ما في الجسد منه شيء واحد ففيه الدية وهذه عبارة الفراء نقلناها تبركاً . قال في تفسيره عند قوله تعالى : والسارق